Wed. Jun 12th, 2024

Views: 2

أنت الآن تتصفح:الرئيسية»اخبار البطريركية»كلمة البطريرك ساكو في مؤتمر قانون الاحوال الشخصية الذي تنظمه الجامعة الكاثوليكية بأربيل

كلمة البطريرك ساكو في مؤتمر قانون الاحوال الشخصية الذي تنظمه الجامعة الكاثوليكية بأربيل

مايو 27, 20244 دقائقاخبار البطريركية 615 زيارة

كلمة البطريرك ساكو في مؤتمر قانون الاحوال الشخصية الذي تنظمه الجامعة الكاثوليكية بأربيل

إعلام البطريركية

    نظّمت الجامعة الكاثوليكية في أربيل مؤتمراً حول قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين للفترة من 27 – 30 أيار 2024. وحضره فخامة رئيس الاقليم الاستاذ نيجرفان بارزاني وعدد من وزراء الاقليم والأساقفة بضمنهم المطران توماس ميرم الذي رافق غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، كما حضر ممثل عن القضاء الاعلى في بغداد ومتخصّصون من لبنان والاردن وسوريا ودولاً أخرى. وقد القى رئيس الاقليم كلمة قيّمة، كذلك المطران بشار ورئيس المؤتمر الأب د. سالم ساكا.

اليكم كلمة غبطة البطريرك ساكو

أشكر فخامة رئيس اقليم كردستان على حضوره مما أعطى أهمية وثقلاً للمؤتمر.

أشكر سيادة المطران بشار وردة رئيس مجلس اُمناء الجامعة الكاثوليكية في أربيل، والدكتور نزار شابيلا، رئيس الجامعة، والدكتور الأب سالم ساكا رئيس المحكمة الكنسية الموحدة للكاثوليك، على تنظيم هذا المؤتمر في هذه الظروف المعقدة. كما اُعرب عن امتناني لكل الاساتذة القادمين من خارج العراق ومن داخله على مشاركتهم. وأحيي الحضور. نأمل جميعاً ان تقود المداولات الى نضوج مشروع موحَّد لقانون الاحوال الشخصي بلمسات إنسانية ودينية وأخلاقيّة واضحة وعادلة للخير العام.

ان موضوع الأحوال الشخصية بالغ الأهمية، اذ يعالج قضايا الزواج، والطلاق، والبطلان وحضانة الاطفال، والوصاية، والنفقة والتبنّي والميراث، عِبر معايير شرعة حقوق الانسان العالمية، والمبادي الوطنية والاخلاقية.

من المفترض ان يسعى هذا القانون لاحترام حرية الإنسان في ممارسة حياته وحقوقه، وان يُساوي بين جميع المواطنين، وبين الرجل والمرأة، في مجتمع متنوع كالمجتمع العراقي. هذا حق مقدس لكل مواطن، ولا ينبغي استنكاره، لأن إحترام الآخرين وإيمانهم وقناعاتهم هي قيم أساسية للمحافظة على التنوع المجتمعي وترابطه، والعيش المشترك المتناغم.

على المشرّعين العراقيين ان يُدركوا ان مجتمع اليوم تغير كثيراً، وأن عليهم التعامل بشجاعة مع هذا الموضوع، ليجدوا حلاً عادلاً لمعاناة المواطنين، ويرعوا خصوصيتهم كما جاء في الدستور العراقي (المادة 2، الفقرة 2): “يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة، والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزديين، والصابئة المندائيين”.

الحلّ الذي يُعيد الأمل إلى المواطنين أيّا كانت انتماءاتهم هو: قيام دولة ديموقراطية مدنية، سيادة مستقلّة، تحترم حقوق مواطنيها، ولا تفرّق بين هذا وذاك، وبين الديانات والمذاهب والقوميات. دولة تعتبر الحرية والعدالة والكرامة حقاً لا مطلباً، وتوفّر سبل العيش الكريم لأبنائها. للأسف أن ما تمّ منذ سقوط النظام السابق الى اليوم هو “خجول”!

معاناة المسيحيين

المشاكل التي يُعاني منها المسيحيون في العراق، وهم سكانه الاصليون، كثيرة، منها التهميش والإقصاء، مخاوف المستقبل، خصوصاً أسلمة القاصرين وفقاً للمادة 18 من قانون الاحوال الشخصية المتعلقة بالقاصرين، تجبرهم على إعتناق الإسلام بمجرد أن تشهر الزوجة (الأم) إسلامها، والقانون نفسه يسري على الزوج (الأب). هذا النص يتعارض مع المادة 37/2 من الدستور العراقي التي تضمن حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني. سؤالي لماذا لا يُتركون على دينهم؟

اشكر عضو المجمع الفقهي العراقي، الشيخ عبد الله السعدي، على تعليقه على مقال لي سابق بهذا الخصوص في صحيفة “العربي الجديد” قائلاً: “الإسلام نصّ على أن (لا إكراه في الدين)، الأمر الذي يؤكّد أنّ الدين الإسلامي يرفض رفضاً قاطعاً مبدأ الإكراه والإجبار في اختيار الدين، كما يشير النص على أنّ كل ما رفضه العقل مرفوض، من خلال رفض الإكراه، ما يعني أنّ الشخص له حرية الاختيار، وفقاً لما يختاره عقله، ولا يجبر على ما خالف ذلك”.

اتمنى ان يتبنى القضاء العراقي هذا التفسير المستنير وبالتالي على الدولة ان تراعي حقوق كل مواطن وتحترم حريته وكرامته من دون تمييز.

بناء على هذا التباين اقترح صيغتين للمعالجة:

في العالم الحديث هناك ديانات متعددة وثقافات مختلفة ومجتمعات متنوعة علمانيّة شبه مطلقة مع تحولات عميقة للقيم الروحية والاخلاقية خصوصاً في الغرب، واعتقد ان الدول الدينية بالمعنى الحصري سوف تختفي امام سرعة التحولات في المجتمعات. لذا اقترح ان تصدر الدولة قانوناً موحداً مدنياً عاماً للأحوال الشخصية لمعالجة هذه التعددية الدينية والمذهبية والثقافية. هكذا قانون يُخرج البلد من انقساماته الطائفية، ويُعزز الحسّ الوطني والانساني، والعيش المشترك. أما بالنسبة للقوانين الخاصة فبإمكان كل فرد ان يعود الى دينه في إختيار الطريقة التي يرغب في إتباعها في الزواج الديني وتبعاته.

في سبيل الوصول الى المستوى الايجابي من حقوق المواطنة للمسيحيين مع إخوانهم المسلمين في هذا الوطن، في غياب قانون موحد للجميع، هناك ضرورة لتشريع جديد يخص مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين في العراق انطلاقاً من نص المادة (41) من الدستور العراقي النافذ، يعدّه رؤساء كنائسهم وفق القوانين الكنسية المعتمدة لديهم، هكذا تُضمن حقوقهم وتستقر حياة عائلاتهم.

وجود قانون مكتوب للمسيحيين يُساعد المحكمة على النظر في دعاويهم لكي تتحقق العدالة المطلوبة بهذا الشأن